الدولة العثمانية
Enrolment options
1 ـ مفهوم الانكشارية الانكشارية فرقة مشاة في الجيش النظامي العثماني من منتصف القرن الـرابع عشر حتى عام 1826 وهو تاريخ القضاء عليها وإحلال فرق أخرى حديثة محلها. أدى الجنود الانكشاريون دورا مهما في ترجيح كفة الدولة العثمانية في المعارك التي خاضوها، وذلك لمهارتهم وتمكّنهم.
في عصورها الأخيرة تحولت إلى رمز للفوضى والفساد، وأصبحت كثيرة التمرد والعصيان وخلعت العديد من سلاطين من آل عثمان، وتآمرت على قتل آخرين وكثير من الوزراء. وتخلت عن القتال في المعارك؛ فكان ذلك سببا في ضعف الدولة.
بعد أن أحبطوا تعديلات السلطان سليم الثالث في إصلاح الجيش، نجح السلطان محمود الثاني في وضع حدّ لسلطة الانكشاريين والقضاء عليهم، وبذلك طُوي تاريخهم بعدما استمروا في حياة الدولة العثمانية حوالي 465 سنة.الانكشارية كلمة عربية منحوتة عن العبارة التركية يني تشاري، التي تعني العسكر الجديد أو الجيش الجديد، وتذكر بعض المصادر، مثل تاريخ الإسكافي (محمد بن همام الإسكافي) وتاريخ ابن زنبل (ابن زنبل أحمد بن علي الرمّال)، أن لفظ الانكشارية مصطلح عسكري أُطلق على الجنود الموظفين في الدولة العثمانية قبل عام 1826، وكانوا يتبعون السلطان مباشرة ومرتبطين به شخصيا، وكان يطلق عليهم أيضا لقب "قابي قولاري" أو "عبيد الباب"، أي باب السلطان.
قبل ظهور الجيش الجديد، كان هناك نظام عسكري أقدم منه، ثم تغير بعد أن أنشأ السلطان محمود الثاني ما سُمي "العساكر المنصورة المحمدية"، وأطلق عليها أيضا "الجيش الجديد".
وقد أطلق المستشرقون وأعداء الدولة العثمانية، على "الانكشارية" لفظة "دوشيرمه" لتشويهها، اتهم العثمانيون بتجنيد أطفال مسيحيين وفصلهم عن أسرهم وتسخيرهم لخدمة أغراض الدولة العسكرية.
كما لقب الانكشاريون بأسماء أخرى حتى نهاية وجودهم، بسبب صلاتهم الوثيقة بمشايخ الطريقة "البكتاشية" ومنها: "عسكر البكتاشية" أو "أبناء الحاج بكتاش" أو "الزمرة البكتاشية" و"سلسلة الطريقة البكتاشية".
وكان لشيخ أو زعيم الطريقة البكتاشية مندوب في وحدات الانكشارية يمثله، حتى إنه في أواخر القرن الرابع عشر كانت هناك وحدة تسمى "هوكشان"، أو "الصائحين هو"، وظيفتهم الدعاء صباحا ومساء بسلامة الجيش ونصرة عساكره، وقد استحدثت هذه الوظيفة عام 1591.
2 ـ النشاة والتكوين
تختلف المصادر التاريخية حول بداية ظهور القوات الانكشارية ونوع الجنود الذين تألفت منهم. وقد اشتهرت ثلاثة آراء في تاريخ نشأة هذه القوات:
ـ الرأي الأول: يرجعها إلى عهد السلطان أورخان، ثاني سلاطين الدولة العثمانية، ويذكر أن تكوينها كان بمساعدة شقيقه علاء الدين وقاضي العسكر قره خليل الجاندرلي، وأن الشيخ الصوفي حاجي بكتاش هو الذي أطلق عليها هذا الاسم. وأصبح لها زيّ عسكري خاص بها تعلوه زركشة استمدوا طريقة حياكته من الزي الأصلي لقبيلة "الكاي"، التي خرجت منها الدولة العثمانية.
ـ الرأي الثاني: يرجعها إلى السلطان مراد الأول، ثالث السلاطين العثمانيين، إذ يقال إنه هو الذي رتب قوانينها وتنظيماتها عقب فتح مدينة "أدرنة" كما ذكر مؤلف "بشائر الإيمان". وفي عهده اكتسبت هذه القوات صفة الدوام، إذ كانت قبل ذلك تقوم بأعمال مؤقتة ثم يتم تسريحها بعد زمن الحرب.
الرأي الثالث: يرجع نشأتها إلى القرن الخامس عشر، في عهد مراد الثاني، سادس السلاطين العثمانيين، الذي طبق أنظمة وقوانين تنظم عمل "الانكشارية"، وقد تم تطبيق ما عرف بنظام "الدفشرمة" أو "الدوشيرمه"، أي جمع الشبان للتجنيد في هذه القوات فيما بين 1430 و1438.وعرفوا بالولاء للسلطان العثماني، وكان لهم أثر بارز في نجاح عدد من الفتوح الإسلامية.
- Enseignant: SORAYA HASSAM