المحاضرة السابعة
مفهوم الدليل السيميولوجي عند دي سوسور
مفهوم الدليل اللساني عند دي سوسير
في بداية حديثه عن الدليل اللساني Le signe linguistique ينتقد دي سوسير الرأي القائل بأن اللغة في جوهرها هي مجرد عملية لتسمية الأشياء ليس إلا، ويضرب مثالا برسم لشجرة وحصان وتسمياتهما "شجرة" "حصان"، معتبرا أن الاعتقاد ببساطة هذا الفعل في النظام اللغوي لا أساس له من الصحة .
إذن، فالدليل اللساني كيان نفسي بوجهين كما هو موضّح في الشكل التالي: صورة سمعية
وعنصرا الدليل، المفهوم والصورة السمعية، مرتبطان بشكل وثيق؛ بحيث كل واحد منهما يوحي بالآخر. إن القارئ لمحاضرات دي سوسير يتضح له جليًّا تدقيقه لمصطلح "دليل"، إذ يعني به تلك الوحدة المكوَّنة من مفهوم وصورة سمعية مميّزا له بذلك عن التصور العام الذي لا يعدّه سوى صورة سمعية .
ولمعالجة هذا الإشكال المصطلحي المفاهيمي احتفظ سوسير بمصطلح "دليل" Le signe قاصدا به مجموع هذين المكونين؛ مدلول.
دليل دال
ثم استبدل المفهوم بالمدلول Signifié، والصورة السمعية بالدالSignifiant5).
وحري بالذكر هنا أن عنصرا الدليل يتكون كل واحد منهما من شقّين:
1-جانب مادي وينطوي على:
- الموجود الخارجي أو الشيء.
- اللفظ المنطوق بالفعل الذي يتألف من أصوات واقعية.
2-جانب ذهني ويضم:
- المفهوم أو الصورة الذهنية للموجود الذي يشار إليه بلفظ معين.
- الصورة السمعية، أي صورة اللفظ نفسه التي نتمثلها إذا نظرنا إلى كلمة ما مكتوبة دون أن ننطق بها.
عن الرمز؛ وذلك لتوفر هذا الأخير على توافق بين داله ومدلوله فإذا كانت الحمامة رمزا للسلام وليس النسر أو الديك فهذا راجع إلى خصائصها الطبيعية والتي ترسّخت في الثقافات البشرية، ونفس الأمر بالنسبة للميزان التقليدي الذي يرمز به للعدالة دون غيره من وحدات القياس المتعارف عليها، فجعله -هو بالتحديد- رمزا للعدالة راجع إلى خصائصه التقنية التي تقضي بتسويته لكفّتيه في مستوى واحد، فنقلت هذه الخاصية إلى الثقافة البشرية وص